محمد راغب الطباخ الحلبي
76
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فهرب جريدة ، وأما سيف الدين فأخذ كل ما كان له من برك وغيره ، وعاد إلى نصيبين فملكها وأرسل الشحن إلى الخابور فاستولوا عليه وأقطعه ، وسار هو إلى حران فحصرها عدة أيام وبها مملوك لنور الدين يقال له قايماز الحراني فامتنع بها وأطاع بعد ذلك على أن تكون حران له ، ونزل إلى خدمة سيف الدين فقبض عليه وأخذ حران منه وسار إلى الرها فحصرها وملكها ، وكان بها خادم خصي أسود لنور الدين فسلمها وطلب عوضها قلعة الزعفران من أعمال جزيرة ابن عمر فأعطيها ، ثم أخذت منه ، ثم صار إلى أن يستعطي ما يقوم به ويقوته . وسير سيف الدين إلى الرقة فملكها وكذلك سروج واستكمل جميع بلاد الجزيرة سوى قلعة جعبر فإنها كانت منيعة ، وسوى رأس عين فإنها كانت لقطب الدين صاحب ماردين وهو ابن خال سيف الدين ، فلم يتعرض إليها ، وكان شمس الدين علي بن الداية وهو أكبر الأمراء النورية بحلب مع عساكرها فلم يقدر على العبور إلى سيف الدين ليمنعه من أخذ البلاد لفالج كان به ، فأرسل إلى دمشق يطلب الملك الصالح فلم يرسل إليه خوفا من أن يغلب على الأمراء كما سيأتي . ولما ملك سيف الدين الجزيرة قال له فخر الدين عبد المسيح وكان قد وصل إليه من سيواس بعد موت نور الدين وهو الذي أقر له الملك بعد أبيه ، فظن أن سيف الدين يرعى له ذلك فلم يجن ثمرة ما غرس ، وكان عنده كبعض الأمراء ، قال له : الرأي أن تعبر إلى الشام فليس به مانع ، فقال له أكبر أمرائه وهو أمير يقال له عز الدين محمود المعروف بزلفندار : قد ملكت أكثر ما كان لأبيك والمصلحة أن تعود ، فرجع إلى قوله وعاد إلى الموصل ليقضي اللّه أمرا كان معفولا اه . ذكر ما كان من الأمور بين صلاح الدين وبين أمراء دمشق بعد وفاة الملك العادل نور الدين قال في الروضتين : قال ابن الأثير : لما توفي نور الدين قال الأمراء منهم شمس الدين ابن المقدم وحسام الدين الحسين بن عيسى الجراحي وغيرهما من أكابر الأمراء : قد علمتم أن صلاح الدين من مماليك نور الدين ونوابه ، والمصلحة أن نشاوره فيما نفعله ولا نخرجه من بيننا فيخرج عن طاعة الملك الصالح ويجعل ذلك حجة علينا وهو أقوى منا ، لأن له مثل مصر ، وربما أخرجنا وتولى هو خدمة الملك الصالح ، فلم يوافق أغراضهم هذا القول